عهد جديد

نص مفتوح للتوقيع

ميثاق العهد الجديد

الديباجة

نحن الموقعين أدناه، أحزاباً وحركات ونقابات ومنظمات وأفراداً، من داخل السودان ومن مهاجره، ومن مرجعيات فكرية وسياسية مختلفة؛

إذ ندرك أن السودان يمر بأخطر لحظة في تاريخه منذ الاستقلال، وأن الحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل 2023 قتلت عشرات الآلاف، وشردت الملايين، ودمرت المدن والقرى، وكشفت فشل الدولة كما بُنيت منذ الاستقلال؛

وإذ نؤمن بأن إعادة إنتاج تلك الدولة ستعيد إنتاج الحرب، وبأن الخروج من الأزمة لا يكون بوقف القتال وحده، ولا بتغيير الحكام وحده، وإنما بعهد سياسي جديد يتفق فيه السودانيون على أسس دولتهم قبل أن يتفقوا على من يحكمها؛

وإذ نحترم اختلافاتنا الفكرية والسياسية، ونرى أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا، وأن الاختلاف المنظم في ظل قواعد متفق عليها مصدر قوة لا ضعف؛

نتعهد بما يلي:

أولاً: المبادئ الاثنا عشر

1. إنهاء الحرب. إن إنهاء الحرب أولوية وطنية عليا تتقدم على كل خلاف. ونعمل على إنهائها، حرباً أو تفاوضاً، بشروط تحفظ وحدة الدولة، ودون مكافأة على الجرائم، ونرفض توظيف استمرارها لأي غرض سياسي.

2. السودان واحد وسيد قراره. إن السودان وطن واحد، أرضاً وشعباً. ونرفض تقسيمه، وقيام أي سلطة موازية فيه، ووجود أي قواعد عسكرية أجنبية على أرضه، ونلتزم بحياد إيجابي في صراعات الإقليم.

3. جيش وطني واحد. إن للسودان جيشاً وطنياً واحداً يحتكر السلاح، مهنياً، خارج السياسة والاقتصاد، خاضعاً للسلطة المدنية. ولا نعترف بأي تشكيل مسلح خارجه، تحت أي مسمى أو ذريعة.

4. دولة مدنية. إن الدولة التي نريدها دولة مدنية، تقف على مسافة واحدة من الأديان والمعتقدات، وتحترمها جميعاً، ولا تستخدم أياً منها أداةً للتمييز بين المواطنين أو للتحريض.

5. المواطنة المتساوية. إن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات. ولا تمييز بين السودانيين بسبب الجهة أو العرق أو الدين أو النوع أو الثقافة أو اللغة. ونلتزم بأن تكون للنساء ثلث مواقع القرار على الأقل، وبأن يكون للشباب مكانهم في القرار.

6. سيادة الدستور وحكم القانون. إن الدستور يعلو ولا يُعلى عليه، والقانون يخضع له الحاكم قبل المحكوم، والقضاء مستقل. ونلتزم بالنزاهة والشفافية، ونعد الفساد جريمة في حق الشعب.

7. الحقوق والحريات الأساسية. إن حقوق الإنسان وحرياته مصونة، لا تنتقص منها سلطة: حرية التعبير والتنظيم والاعتقاد والتنقل، والأمان على الجسد والمال والبيت، وتحريم التعذيب والاحتجاز خارج القانون.

8. العدالة والمصالحة. لا سلام بلا عدالة. فلا عفو عن جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية، ولا عقاب جماعي، وإنما محاكمات فردية عادلة، وكشف للحقيقة، وجبر لضرر الضحايا، ومصالحات مجتمعية تعيد بناء السلم الأهلي.

9. حكم لا مركزي. إن الأقاليم شريك في الدولة، لا تابع للمركز. ونلتزم بحكم لا مركزي يمنح الأقاليم صلاحيات حقيقية، ونصيباً عادلاً من الثروة بمعادلة معلنة.

10. اقتصاد منتج وعادل. إن الاقتصاد الذي نريده يقوم على الإنتاج والاستثمار والعدالة الاجتماعية والمعرفة، ويخرج فيه المال العام والموارد من قبضة الأجهزة والفاسدين، ويحمي الأضعف، ويحفظ حق الأجيال القادمة في ثروات البلاد.

11. انتخابات حرة وتداول سلمي للسلطة. إن السلطة لا تُنال إلا بالانتخابات الحرة النزيهة، ولا تُحتفظ بها إلا بها. ونرفض الانقلابات، ونعدها جريمة لا تسقط بالتقادم، ونرفض الاستقواء بالسلاح أو بالخارج.

12. فترة انتقالية محددة. إن الانتقال لا يتجاوز ستة وثلاثين شهراً، والهدف إجراء الانتخابات في الشهر الثلاثين. ونعد أي تمديد له جريمة دستورية، ونلتزم بتسليم السلطة للمنتخبين في موعدها.

ثانياً: ما نتفق على أن نختلف فيه

نقرّ بأن قضايا كثيرة مفتوحة للحوار الوطني والتنافس الديمقراطي، ومنها: نظام الحكم الدائم، وعدد الأقاليم في الدولة الدائمة، والنظام الانتخابي، وتفاصيل العدالة الانتقالية، والسياسات الاقتصادية والاجتماعية التفصيلية. ويحتفظ كل موقّع بحقه في طرح رؤيته فيها، والدفاع عنها سلمياً، والتنافس على أساسها في الانتخابات. ونحتكم في النهاية إلى الحوار الوطني وإرادة الشعب.

ثالثاً: قواعد العمل السياسي

نلتزم، أفراداً ومؤسسات، بأن:

  1. لا نعد بما لا نملك أدوات تنفيذه، ونقول صراحة حين لا نملك الإجابة.
  2. نعلن ذممنا المالية عند تولي أي منصب عام وعند تركه، ونقبل التدقيق فيها.
  3. لا نستخدم المواقع العامة لمصلحة شخصية أو عائلية أو حزبية، ونفصح عن أي تضارب في المصالح.
  4. نقبل نتائج الانتخابات مهما كانت، ونسلّم المواقع في مواعيدها.
  5. لا نستقوي بالسلاح ولا بالخارج في أي خلاف سياسي.
  6. لا ننشئ تنظيمات مسلحة، ولا خلايا حزبية داخل القوات النظامية.
  7. نرفض خطاب الكراهية العنصري والجهوي والديني، ولا نبرره.
  8. نمارس الديمقراطية داخل تنظيماتنا، وننتخب قياداتنا دورياً، وننشر ميزانياتنا.
  9. ننشر إنجازنا وإخفاقنا في تقارير علنية، ونقبل المساءلة.
  10. نحترم حق الآخرين في الاختلاف، ونخوض خلافاتنا بالحجة لا بالتخوين.
  11. لا نقبل تمويلاً من حكومات أجنبية أو أجهزة أمنية لعملنا السياسي.
  12. نضع مصلحة السودان فوق مصلحة الحزب والجماعة والشخص.

رابعاً: طريق الانتقال الذي نلتزم به

ندعو إلى انتقال مدني منظم، ونلتزم بالعمل على تحقيقه، وفق الترتيب الآتي:

  1. الجمعية التأسيسية الانتقالية أولاً: تُكوَّن بقرار من مجلس السيادة، بعد تشاور معلن، من مئة عضو يمثلون الأقاليم والكفاءات الوطنية، ثلثهم على الأقل من النساء. وهي التي تجيز الدستور الانتقالي، وتجيز الحكومة وتراقبها طوال الانتقال، ولا يتم أي تغيير دستوري إلا بموافقتها.
  2. حكومة التعافي الوطني: مدنية، واسعة التمثيل، من الكفاءات، محددة المهام والزمن، تتولى إنهاء الحرب، والإغاثة، والإعمار، والترتيبات الأمنية، ورعاية الحوار الوطني، وتهيئة البلاد لانتخابات حرة.
  3. الحوار الوطني السوداني–السوداني: تديره هيئة مستقلة، دون وصاية داخلية أو خارجية، وينتهي بميثاق وطني جامع.
  4. الدستور الدائم والانتخابات العامة: دستور يُجاز باستفتاء شعبي، وانتخابات حرة، وتسليم السلطة للمنتخبين.

ونلتزم بألا يترشح أعضاء الجمعية التأسيسية ولا أعضاء الحكومة الانتقالية في الانتخابات العامة الأولى التي تليها. فمن يقود الانتقال يجب أن يعمل لإنجاحه، لا للفوز به.

خامساً: الانضمام والالتزام

  1. هذا الميثاق مفتوح لكل من يقبل مبادئه وقواعده: الأحزاب والحركات، والنقابات والاتحادات، ومنظمات المجتمع المدني، والإدارات الأهلية، والأفراد، في الداخل والمهجر.
  2. الانضمام إليه لا يلغي هوية المنضم ولا برنامجه ولا استقلاله، ولا يشترط الموافقة على كل تفاصيل رؤية «عهد جديد».
  3. لا يجوز الانضمام لأي جهة لها جناح مسلح، أو لأي شخص متهم أو مدان بجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم فساد.
  4. يكون التوقيع باسم صاحبه، ويُنشر اسم الموقع في قائمة الموقعين إذا وافق على ذلك صراحة. ويُحسب التوقيع كاملاً دون نشر الاسم لمن يعيش في ظروف غير آمنة.
  5. يحق لأي موقّع الانسحاب من الميثاق بإعلان مكتوب.
  6. يُراجَع هذا الميثاق عند الحاجة، بقرار من المؤتمر العام لكتلة العهد الجديد بأغلبية الثلثين، دون المساس بالمبادئ الاثني عشر.

وبتوقيعنا على هذا الميثاق، نعلن أننا لا نوافق على رؤية سياسية فحسب، وإنما نلتزم بقواعد جديدة للعمل السياسي السوداني، ونعد أنفسنا جزءاً من عهد جديد لبلادنا.

التوقيع

وقّع الميثاق تحميل الميثاق PDF