الفصل الثامن عشر: أسئلة صعبة وإجابات صريحة
فهرس الرؤية
تقديم
الجزء الأول: النداء
الجزء الثاني: التشخيص
الجزء الثالث: الرؤية
- الفصل الرابع: السودان الذي نريد
- الفصل الخامس: المبادئ الاثنا عشر للعهد الجديد
- الفصل السادس: الثوابت ومساحات الحوار
الجزء الرابع: الطريق — من الحرب إلى السلم والتعافي الوطني
- الفصل السابع: الحرب والسلام
- الفصل الثامن: الحوار الوطني السوداني–السوداني
- الفصل التاسع: النظام الدستوري وإصلاح الدولة
- الفصل العاشر: الأمن والدفاع الوطني
- الفصل الحادي عشر: خارطة طريق التحول المدني الديمقراطي (2027–2034)
الجزء الخامس: البناء — من الانهيار إلى النهضة
- الفصل الثاني عشر: الاقتصاد
- الفصل الثالث عشر: التعليم والعلوم والتكنولوجيا
- الفصل الرابع عشر: الصحة وصحة البيئة
- الفصل الخامس عشر: القضايا الاجتماعية
الجزء السادس: السودان والعالم
الجزء السابع: الأسئلة الصعبة
الجزء الثامن: الميثاق والدعوة
الملاحق
- الملحق الأول: الجدول الموحد للأهداف الكمية
- الملحق الثاني: جدول المسؤوليات والجهات المنفّذة
- الملحق الثالث: المؤتمرات القومية المقترحة
- الملحق الرابع: السيناريوهات الثلاثة وأثرها
- الملحق الخامس: المصطلحات والمفاهيم
- الملحق السادس: المصادر والمراجع
- الملحق السابع: خريطة الأقاليم الستة
- الملحق الثامن: ميثاق العهد الجديد — نص التوقيع
- الملحق التاسع: تقدير الكلفة ومصادر التمويل
- الملحق العاشر: دارفور وكردفان — إطار خاص
- الملحق الحادي عشر: الدخل الأساسي المضمون — التفاصيل
- الملحق الثاني عشر: الوثائق والمشاريع التشريعية المرافقة
- الملحق الثالث عشر: مؤشرات القياس القطاعية
إن هذه أسئلة سأُسأل عنها، ويُسأل عنها كل من ينضم إلى العهد الجديد. وأفضّل أن أجيب عنها بوضوح هنا، بدل أن أتركها للتأويل.
18.1 ماذا عن الإسلاميين؟
أميّز هنا بين ثلاثة أمور:
- أصحاب المرجعية الإسلامية الذين يقبلون قواعد الدولة المدنية الديمقراطية: مكانهم الطبيعي داخل العملية السياسية، أحزاباً وأفراداً، يتنافسون في الانتخابات كغيرهم. فالإسلاميون كتلة معتبرة في السودان، ولا يمكن بناء دولة بإقصاء تيار واسع من المجتمع.
- من ارتكبوا الجرائم أو نهبوا المال العام في عهد النظام السابق أو خلال الحرب: مكانهم القضاء، بمحاكمات فردية عادلة، وليس بعقاب جماعي أو بقوائم سياسية.
- التشكيلات المسلحة ذات الطابع العقائدي: تُحل، ويُخيَّر أفرادها بين الانضمام إلى الجيش أفراداً تحت عقيدته الوطنية، أو العودة إلى الحياة المدنية.
والمعيار واحد للجميع هنا: لا أحزاب بأجنحة مسلحة، ولا أحزاب تقوم برامجها على التمييز بين المواطنين، سواء كان تمييزاً دينياً أو عرقياً أو جهوياً.
18.2 ماذا عن الجيش؟
إن الجيش مؤسسة وطنية نحتاج إليها، ونقف معها في الدفاع عن الدولة. لكن حب المؤسسة يعني إصلاحها وليس مجاملتها: جيش مهني واحد، خارج السياسة وخارج الاقتصاد، يعكس تنوع السودانيين، ويخضع لسلطة مدنية. وهذا ليس موقفاً ضد الجيش، وإنما هو موقف من أجل جيش أقوى وأكثر احتراماً.
18.3 ماذا عن قوات الدعم السريع؟
ليس لها أي مستقبل كقوة مسلحة أو ككيان سياسي. فالمليشيا التي حاربت الدولة وارتكبت الفظائع لا يمكن أن تُكافأ بمقعد في السلطة. أما أفرادها فأميّز بينهم: من ارتكب جرائم يواجه القضاء، ومن لم يرتكبها يمكنه أن يسلك طريق التسريح والإدماج في الحياة المدنية، أو الانضمام إلى الجيش فرداً إذا استوفى الشروط.
18.4 ماذا عن الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقيات السلام؟
إنها شريك في الانتقال وفي الترتيبات الأمنية. لكن السلاح لا يبقى خارج الجيش: يُدمج مقاتلوها أفراداً في القوات المسلحة أو في الحياة المدنية، وتتحول أجنحتها السياسية إلى أحزاب تتنافس في الانتخابات. وقضايا أقاليمها (التهميش والتنمية والأرض) هي جزء أصيل من هذه الرؤية، وليست منّة على أحد.
18.5 ماذا عن الأقاليم؟ وهل يمكن أن تدير شؤونها فعلاً؟
نعم، بل إن هذا هو الحل، فالمركزية هي التي أنتجت التهميش والحروب. والأقاليم ستحكم نفسها بحكومات ومجالس منتخبة، وتدير التعليم والصحة والشرطة والزراعة والاستثمار، وتحصل على نصيب عادل من الثروة بمعادلة دستورية معلنة.
18.6 ماذا عن حق تقرير المصير؟
السودان واحد، ولا أقبل بتقسيمه. وتجربة انفصال الجنوب، التي أحترم نتيجتها وأدعو إلى أوثق العلاقات مع شعبه، علّمتنا أن الوحدة لا تُحمى بالقوة ولا بالشعارات، بل بالعدل. لذلك أعطي الأقاليم حكماً ذاتياً واسعاً وتمثيلاً متساوياً في مجلس الشيوخ وعدالة في الموارد، فيصبح البقاء في الاتحاد خياراً مجزياً وليس قيداً. أما الانفصال فليس جزءاً من هذه الرؤية.
18.7 ماذا عن العدالة؟ ألا تعطل السلام؟
إن العكس هو الصحيح، فالإفلات من العقاب هو الذي يعطل السلام، لأنه يعلّم كل من يأتي بعد ذلك أن الجريمة تُشترى بالتوقيع. والعدالة التي أقترحها ليست انتقاماً، وإنما هي محاكمات فردية عادلة للجرائم الجسيمة، وكشف للحقيقة، وتعويض للضحايا، ومصالحات مجتمعية في النزاعات المحلية.
18.8 ماذا عن النازحين واللاجئين؟
إنهم في قلب هذه الرؤية وليس على هامشها: عودة طوعية وآمنة إلى أماكن صالحة للحياة، أو اندماج كامل الحقوق حيث هم، واسترداد للأرض والممتلكات، ووثائق تُستخرج مجاناً، وحق كامل في التصويت. فمن دفع أعلى ثمن للحرب يجب أن يكون أول من يستفيد من السلام.
18.9 من يدفع تكلفة إعادة الإعمار؟
ثلاثة مصادر رئيسية: أولاً إيرادات الدولة، التي يجب أن ترتفع من نحو 4% من الناتج اليوم إلى 15%، عبر إدخال الذهب في القنوات الرسمية، وإخضاع كل الشركات للضريبة، ومكافحة الفساد. ثانياً الشركاء الدوليون والإقليميون ومؤسسات التمويل، وهؤلاء يحتاجون إلى سلطة مدنية ذات مصداقية ليقدموا دعماً جاداً. ثالثاً الاستثمار الخاص وأبناء السودان في المهجر. والسلام نفسه هو أكبر مصدر للتمويل: فكل هذه الموارد تتضاعف إذا توقفت الحرب، وتتلاشى إذا استمرت.
18.10 هل تستطيع الدولة تحمّل تكلفة الفيدرالية؟
إن الفيدرالية المقترحة أرخص من النظام الحالي وليست أغلى. فاستبدال 18 ولاية وإقليمين بستة أقاليم يعني التخلص من تكاليف 14 جسماً إدارياً (حكومات ووزارات وموظفين ومخصصات) وتوجيه الوفر إلى الخدمات.
18.11 هل يمكن إجراء انتخابات بعد حرب كهذه؟
نعم، فقد فعلتها دول أفريقية خرجت من حروب أشد: فقد أجرت سيراليون انتخابات عامة في مايو 2002 بعد أشهر من إعلان انتهاء حربها في يناير من العام نفسه، وأجرت ليبيريا انتخاباتها في 2005 بعد عامين من اتفاق السلام في 2003. والشرط ليس انتهاء كل المشكلات، وإنما مفوضية مستقلة، وسجل انتخابي يشمل النازحين واللاجئين، وأمن كافٍ، ومواعيد لا تُمدَّد.
18.12 ولماذا أثق بك أنت؟
لا أطلب ثقة غير مشروطة. أطلب أن يُحكم عليّ بما ألتزم به في هذه الرؤية، وأن أُحاسَب عليه علناً: أرقامي منشورة ومصادرها معلنة، ولا أطلب منصباً منتخباً في الانتخابات الأولى إن توليت مسؤولية في الانتقال، وأقبل بقواعد الميثاق التي أطلبها من غيري. فالمطلوب ليس الثقة في شخص، وإنما الثقة في قواعد يخضع لها الجميع.
