الفصل الخامس عشر: القضايا الاجتماعية
فهرس الرؤية
تقديم
الجزء الأول: النداء
الجزء الثاني: التشخيص
الجزء الثالث: الرؤية
- الفصل الرابع: السودان الذي نريد
- الفصل الخامس: المبادئ الاثنا عشر للعهد الجديد
- الفصل السادس: الثوابت ومساحات الحوار
الجزء الرابع: الطريق — من الحرب إلى السلم والتعافي الوطني
- الفصل السابع: الحرب والسلام
- الفصل الثامن: الحوار الوطني السوداني–السوداني
- الفصل التاسع: النظام الدستوري وإصلاح الدولة
- الفصل العاشر: الأمن والدفاع الوطني
- الفصل الحادي عشر: خارطة طريق التحول المدني الديمقراطي (2027–2034)
الجزء الخامس: البناء — من الانهيار إلى النهضة
- الفصل الثاني عشر: الاقتصاد
- الفصل الثالث عشر: التعليم والعلوم والتكنولوجيا
- الفصل الرابع عشر: الصحة وصحة البيئة
- الفصل الخامس عشر: القضايا الاجتماعية
الجزء السادس: السودان والعالم
الجزء السابع: الأسئلة الصعبة
الجزء الثامن: الميثاق والدعوة
الملاحق
- الملحق الأول: الجدول الموحد للأهداف الكمية
- الملحق الثاني: جدول المسؤوليات والجهات المنفّذة
- الملحق الثالث: المؤتمرات القومية المقترحة
- الملحق الرابع: السيناريوهات الثلاثة وأثرها
- الملحق الخامس: المصطلحات والمفاهيم
- الملحق السادس: المصادر والمراجع
- الملحق السابع: خريطة الأقاليم الستة
- الملحق الثامن: ميثاق العهد الجديد — نص التوقيع
- الملحق التاسع: تقدير الكلفة ومصادر التمويل
- الملحق العاشر: دارفور وكردفان — إطار خاص
- الملحق الحادي عشر: الدخل الأساسي المضمون — التفاصيل
- الملحق الثاني عشر: الوثائق والمشاريع التشريعية المرافقة
- الملحق الثالث عشر: مؤشرات القياس القطاعية
المبدأ الحاكم للفصل: إذا كان توفير الحريات العامة والفردية هو معيار ديمقراطية الدولة ودستوريتها، فإن تحقيق الحقوق الاجتماعية والاقتصادية هو معيار عدالتها. والدولة التي تضمن حرية التعبير ولا تضمن الماء والسكن والدواء لم تنجز نصف مهمتها.
15.1 فلسفة السياسة الاجتماعية
لا تقوم سياساتي الاجتماعية على أيديولوجيات جامدة أو على منطلق عاطفي، وإنما وفق قناعة راسخة بأن العدالة الاجتماعية أصبحت واجباً يفرضه تطور المجتمعات ومبادئ التعايش الإنساني السلمي القائم على التضامن والمؤازرة واحترام كرامة الإنسان.
الهدفان المركزيان:
تحقيق الأمن الاجتماعي وتأهيل ما خرّبته الحروب والأنظمة الفاشلة.
توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين بما يكفل الكرامة الإنسانية.
والأداة: تقليص الهوة بين الأغنياء والفقراء عبر توفير الفرص المتساوية، وعبر رفع الحدود الدنيا للضمانات الاجتماعية إلى حدود أعلى باستمرار، وعبر سن التشريعات التي تحفظ حقوق المخدِّمين والمستخدَمين معاً.
15.2 الأمن الاجتماعي: الحقوق الأربعة
تكون الأولوية لتوفير المياه والسكن والطاقة والبيئة الصحية لكل مواطن كحق دستوري.
15.2.1 المياه
مياه الشرب الآمنة حق دستوري لا خدمة تُمنح، وقد عرضتُ برنامجها في فصل الصحة وصحة البيئة.
15.2.2 الطاقة المنزلية
- كهربة الريف عبر الشبكات الشمسية الموزعة بدل انتظار امتداد الشبكة القومية.
- بدائل طاقة الطهي: الغاز الحيوي، والمواقد المحسّنة، والغاز المدعوم، وهذا يخدم ثلاثة أهداف معاً: صحة النساء (تلوث الهواء الداخلي)، ووقف قطع الأشجار، وتوفير وقت المرأة.
15.2.3 السكن
التشخيص: هناك أزمة سكن مزمنة فاقمتها الحرب بتدمير عشرات الآلاف من الوحدات ونزوح الملايين.
البرنامج:
- الإسكان الاجتماعي بمواد بناء محلية وتصميمات مناسبة للمناخ.
- تمليك الأراضي السكنية للأسر بأسعار رمزية وبشروط بناء زمنية.
- التمويل العقاري الميسر طويل الأجل.
- إعادة الإعمار السكني في المناطق المدمرة بخطط عمرانية جديدة لا ترميماً للفوضى السابقة.
- معالجة العشوائيات بالترقية والتخطيط لا بالإزالة القسرية.
- حماية حقوق المستأجرين وضبط سوق الإيجار.
15.3 الحماية الاجتماعية
15.3.1 المنظومة المقترحة
| الأداة | الفئة المستهدفة |
|---|---|
| التحويلات النقدية | الأسر الأشد فقراً، مشروطة أحياناً بالتعليم والتحصين |
| المعاشات وضمان الشيخوخة | كبار السن، بما يشمل غير العاملين في القطاع الرسمي |
| إعانة الإعاقة | ذوو الإعاقة، مع أولوية لمصابي الحرب |
| إعانة الأسر المعيلة | النساء المعيلات والأيتام |
| التأمين الصحي | الجميع |
| إعانة البطالة المؤقتة | العاطلون المسجلون، مرتبطة بالتدريب |
الأداة التمكينية: الربط بالهوية الرقمية SudanID والسجل الاجتماعي الموحد، وهو ما يجعل الاستهداف الدقيق والصرف المباشر ممكنين لأول مرة، ويقطع على الوسطاء والمحسوبية.
15.3.2 مفهوم التوفير الشامل
في سياق ما بعد الحرب، تُطرح فكرة منظومة توفير شامل تضمن الوصول إلى الأساسيات: الغذاء، والمأوى، والرعاية الصحية، والتعليم.
المبررات: معالجة الاحتياجات الفورية، وخفض التفاوت، وإعادة بناء الثقة في الحكم، وهذه الأخيرة هي الأهم سياسياً: الدولة التي توصل خدمة ملموسة لكل مواطن تستعيد شرعيتها أسرع من أي خطاب.
الجدل حول الشمول والاستهداف: الشمول أبسط إدارياً وأقل وصماً وأصعب على الفساد؛ والاستهداف أرخص لكنه يحتاج بيانات دقيقة وجهازاً إدارياً كفؤاً، وكلاهما غير متوفر الآن. موقفي: البدء بالشمول في الخدمات (الصحة والتعليم والمياه) وبالاستهداف في النقد، مع التوسع التدريجي بحسب القدرة المالية وجودة السجل الاجتماعي.
15.3.3 الدخل الأساسي المضمون
أطرح للنقاش الجاد فكرة «الدخل الأساسي المضمون»، أي دفع 50 دولاراً شهرياً لكل شخص بالغ، يحل تدريجياً محل نظم الدعم المتفرقة. وهي فكرة ليبرالية الجذور، أول من طرحها توماس بين عام 1795، وجُرّبت في أماكن عدة بنتائج مشجعة.
موقفي: أدرج الفكرة مساراً قابلاً للتطبيق التدريجي لا وعداً فورياً. فالتطبيق الشامل يكلف نحو 17 مليار دولار سنوياً (نحو 28% من الناتج المحلي لعام 2025) بينما تكلف تجربة رائدة لعشرة آلاف أسرة لمدة سنتين نحو 36 مليون دولار. لذلك أبدأ بالتجربة الرائدة مع قياس علمي مستقل، ثم أقرر التوسع أو التعديل على أساس النتائج. ولا يُطلق البرنامج الشامل قبل استقرار عائدات الموارد في الخزينة.
(الجذور الفكرية والتجارب المقارنة ومقترحات التمويل وتصميم التجربة الرائدة مفصّلة في الملحق الحادي عشر.)
15.4 استراتيجية إزالة الفقر
- التنمية الريفية محوراً رئيسياً لا فرعاً: فأغلب الفقر سوداني ريفي، ومعالجته في المدن معالجة للأعراض.
- ربط الحماية الاجتماعية بالإنتاج لا بالإعالة الدائمة: التحويل النقدي يرافقه تدريب أو مدخل إنتاج أو فرصة عمل.
- التمويل الأصغر والادخار المجتمعي، بشروط ميسرة وضمانات بديلة.
- الأشغال العامة كثيفة العمالة في الإعمار والطرق والتشجير وحفر الآبار.
- بؤر التخلف والنزاع: برامج مستهدفة في المناطق التي تجمع بين الفقر والنزاع، فالتنمية هناك إجراء أمني.
15.5 النازحون واللاجئون
إلى جانب ما عرضتُه في فصل الحرب والسلام عن العودة والإدماج: حياة كريمة في المعسكرات الآن (ماء وصحة وتعليم وأمن وخصوصية) دون انتظار العودة؛ وحماية خاصة للنساء والفتيات بالإنارة ودورات المياه الآمنة وآليات الإبلاغ عن العنف؛ واستمرار التقليد السوداني الأصيل في استضافة اللاجئين من دول الجوار، مع دعم دولي عادل؛ وحماية قنصلية وتعليم ومعادلة شهادات للسودانيين اللاجئين في الخارج.
15.6 قضايا المرأة
15.6.1 التشخيص
لا تزال المرأة السودانية تعاني من وضع قانوني واجتماعي واقتصادي وثقافي لا يتناسب البتة مع إسهامها الكبير في الاقتصاد المعيشي والعمل السياسي، ولا مع دورها الاجتماعي الخطير في الأسرة والمجتمع.
ورغم ذلك ألحظ ثورة اجتماعية نسوية عفوية تعمل تحت السطح وتتبدى إرهاصاتها في أكثر من مجال خلال العقدين الأخيرين. وتتجلى في:
- إسهام المرأة المطّرد في كسب العيش نتيجة الهجرة والحرب والأزمة المعيشية.
- التوجه نحو التحصيل الأكاديمي وارتفاع نسبة التعليم العالي وسط النساء.
- الدخول الكاسح للنساء في مجالات العمل الثقافي والمدني والإبداعي والبحثي.
- الإضافة النوعية للكوادر الشبابية النسائية في التكوينات السياسية والمدنية الجديدة.
وأؤمن أن للمرأة السودانية دوراً أساسياً في تحقيق السلام والديمقراطية والتنمية، وبحقها المتساوي في كل الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وبضرورة إشراكها في مواقع اتخاذ القرار على المستويين الاتحادي والإقليمي.
15.6.2 البرنامج
المساواة القانونية:
- ضمان مساواة المرأة والرجل أمام القانون في كل الحقوق والواجبات، بالنص غير المشروط على ذلك في الدستور وفي كل القوانين السارية.
- الالتزام بالاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) ورفع التحفظات عليها.
- قانون أحوال شخصية ديمقراطي مدني.
- جهاز خاص لضمان تنفيذ القانون، ورصد التمييز ضد المرأة، وتقديم المساعدات الفنية والقانونية للنساء.
مواجهة العنف:
- تشديد العقوبات على الاغتصاب والتحرش الجنسي والعنف ضد المرأة والطفل، وعدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم.
- حماية ضحايا العنف الجنسي في الحرب: العلاج، والدعم النفسي، والتعويض، ومسار تقاضٍ مبسط وسري، ومحاربة الوصم الاجتماعي.
- وقف الحروب الأهلية خطوة مهمة لحل مشاكل النساء، فالحروب خطر داهم على وضع المرأة وحقوقها وحياتها وكرامتها في مناطق العمليات وفي عموم البلاد، وتحرم النساء من فلذات أكبادهن من الشباب.
- ملاجئ آمنة وخطوط إبلاغ.
التمكين الاقتصادي:
- الوصول إلى الائتمان والأرض والمشاريع الصغيرة.
- برامج كسب العيش والادخار والتدريب عليها، وخصوصاً في الريف والمدن الصغيرة وأطراف البلاد.
- حماية حقوق المرأة العاملة والحامل والأم: إجازة أمومة مدفوعة، ودور حضانة، ومساواة في الأجر.
- الاعتراف بالعمل غير المأجور في الاقتصاد المعيشي وقياسه إحصائياً.
المشاركة السياسية:
- حصة لا تقل عن الثلث في مواقع القرار على كل المستويات.
- تمثيل في لجان الحوار والدستور والعدالة الانتقالية.
- دور المرأة في المنظومة الدفاعية: انخراط النساء في الحرس الوطني والخدمات المدنية والأجهزة، لا بوصفه إجراءً تقدمياً رمزياً، بل ضرورة وظيفية؛ فالمنظومة التي تستبعد المرأة تستبعد نصف مواردها البشرية وتُضعف شرعيتها المجتمعية.
برنامج قومي لإعادة البناء في المناطق المتأثرة بالحرب والمناطق الريفية، بتصميم يراعي احتياجات النساء.
15.7 الأسرة والطفولة
- قانون حماية الطفل ومحاكم ونيابات متخصصة.
- الأطفال المجنَّدون: التسريح الفوري، وإعادة التأهيل، والدمج التعليمي والمجتمعي، ضمن DDR وبمسار خاص لا يخلطهم بالبالغين.
- الأطفال غير المصحوبين والمنفصلون عن ذويهم: التتبع وجمع الشمل، والكفالة الأسرية أولاً والمؤسسية آخراً.
- أطفال الشوارع: برامج إيواء وتعليم وتأهيل بدل الملاحقة الأمنية.
- مكافحة عمالة الأطفال بالتعليم والتغذية المدرسية والدعم الأسري، لا بالتجريم وحده، فعمالة الأطفال عرض للفقر.
- مكافحة زواج الأطفال: تحديد سن أدنى للزواج بالقانون، مع برامج توعية وإبقاء الفتيات في المدارس.
- دعم الأسرة: تشريعات تحمي وضع الأسرة وحقوقها، ودعم الأسر المعيلة.
15.8 الشباب: برنامج متكامل لجيل الحرب
إن الشباب ليسوا فئة ضمن الفئات، فأغلب السودانيين دون الثلاثين، وهم الذين قادوا ثورة ديسمبر، وهم الذين دفعوا الثمن الأكبر في الحرب، قتلاً وتجنيداً ونزوحاً وحرماناً من التعليم. ولذلك أطرح لهم برنامجاً متكاملاً بخمسة محاور، لا بنوداً متفرقة.
المحور الأول: التعليم والمهارات
- برنامج «الفرصة الثانية» لمن انقطعوا عن التعليم بسبب الحرب: مسارات مكثفة لإكمال التعليم العام أو الانتقال إلى التعليم الفني.
- التعليم الفني والتدريب المهني مرتبطاً بحاجات الإعمار: البناء، والكهرباء، والطاقة الشمسية، والميكانيكا، والزراعة الحديثة.
- المهارات الرقمية بوصفها مهارة أساسية لا ترفاً، عبر مراكز مجتمعية في كل محلية.
المحور الثاني: العمل والدخل
- بنك الشباب وتمويل المشاريع الصغيرة بضمانات بديلة.
- الأشغال العامة كثيفة العمالة في الإعمار، مع أولوية لتشغيل الشباب في مناطقهم.
- الاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد مدخلاً لتشغيل الشباب المتعلمين دون انتظار تعافي الاقتصاد المحلي.
- حاضنات الريادة في الجامعات والمدن الإقليمية.
المحور الثالث: المشاركة والقيادة
- حصة للشباب في مواقع القرار وفي الحوار الوطني.
- مجالس شبابية منتخبة على المستويين المحلي والإقليمي، بصفة استشارية ملزمة بالرد.
- خفض سن الترشح للمجالس المحلية والإقليمية، بما يفتح الباب أمام القيادات الشابة؛ ويُحسم السن في قانون الانتخابات.
- الاتحادات الطلابية الحرة، وحرية النشاط الجامعي، وإنهاء أمننة الجامعات.
- مدرسة الحكم الرشيد لتأهيل القيادات الشابة.
المحور الرابع: التعافي من الحرب
- الصحة النفسية للشباب أولوية في الرعاية الأولية والمدارس والجامعات، وهذا هو الملف الأخطر والأكثر إهمالاً.
- إدماج المقاتلين الشباب السابقين: فالشاب الذي حمل السلاح يواجه بعد الحرب سؤال الهوية الأصعب، «من أنا إذا لم أكن مقاتلاً؟». والدمج المؤسسي وحده لا يكفي؛ التحول من ثقافة الحرب إلى ثقافة المواطنة يحتاج تأهيلاً مهنياً وتعليماً ودعماً نفسياً ومسارات اندماج مجتمعي حقيقية. والشاب الذي لا يجد بديلاً عن حمل السلاح سيحمله مرة أخرى حين تتاح الفرصة.
- خدمة وطنية مدنية طوعية في الإعمار والتعليم والصحة، بحوافز تعليمية ومهنية، تجمع شباب الأقاليم المختلفة في عمل مشترك يعيد بناء النسيج الوطني.
المحور الخامس: الهوية والانتماء
- الرياضة والثقافة والفنون سياسةً عامة لا ترفاً: مرافق رياضية في كل حي، ودعم الأندية، ومراكز شبابية.
- شباب المهجر: برامج تواصل وتبادل وتطوع تربطهم بالسودان وتستثمر مهاراتهم.
- مواجهة خطاب الكراهية بين الشباب عبر التبادل بين الأقاليم والتعليم المدني.
15.9 ذوو الإعاقة
- المصادقة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتطبيقها.
- إمكانية الوصول في المباني العامة والنقل والخدمات الرقمية بمعايير إلزامية.
- التعليم الدامج والمعينات.
- التشغيل: حصة في الوظائف العامة وحوافز للقطاع الخاص.
- إعانة الإعاقة والتأهيل الطبي والمهني.
- مصابو الحرب فئة كبيرة جديدة تحتاج برنامجاً وطنياً خاصاً.
15.10 الثقافة والهوية والإعلام
15.10.1 الثقافة والهوية
- الموزايكا الثقافية لا بوتقة الانصهار.
- دعم الفنون والآداب: المسرح، السينما، الموسيقى، الفنون التشكيلية، النشر والترجمة.
- حماية التراث المادي وغير المادي والآثار: المواقع النوبية والمروية، والحرف التقليدية، والموروث الشفاهي.
- إنقاذ دار الوثائق القومية والمتحف القومي: الترميم والرقمنة والاسترداد، فما يُفقد منها لا يُعوَّض، وخسارة الذاكرة الوطنية أشد أثراً من خسارة مبنى.
- 5% من الميزانية للثقافة.
- بيوت ثقافة ومكتبات عامة في كل محلية.
15.10.2 الإعلام: من أداة حرب إلى أداة مواطنة
شخّصتُ في قراءة الواقع وفي مقاربة الأمن أن السودان عاش حرباً من الجيل الرابع، كان الإعلام والتضليل أحد أسلحتها الرئيسية. ولذلك لا أعامل الإعلام بوصفه قطاعاً خدمياً، بل جزءاً من منظومة الأمن الوطني الشامل، شرط أن يكون حراً لا موجَّهاً.
أولاً: الإطار القانوني
- حرية الصحافة وإلغاء القوانين المقيدة، ومنع حبس الصحفيين بسبب النشر، ونقل قضايا النشر من القانون الجنائي إلى المسؤولية المدنية.
- قانون حق الحصول على المعلومات، يُلزم الجهات العامة بالنشر الاستباقي وبالرد على الطلبات في مدد محددة.
- مفوضية إعلام مستقلة لتنظيم البث والترددات والتراخيص بمعايير شفافة، لا لمراقبة المحتوى.
ثانياً: الإعلام العام
- تحويل الإذاعة والتلفزيون القوميين ووكالة الأنباء إلى هيئة بث عام مستقلة: مجلس أمناء متعدد، وتمويل محمي بالقانون، وميثاق تحريري منشور، إعلام للدولة لا للحكومة.
- إذاعات إقليمية ومجتمعية في الأقاليم الستة وباللغات القومية.
ثالثاً: مواجهة التضليل
- الشفافية الحكومية السريعة: وحدة ناطقة رسمية في كل وزارة تنشر المعلومة قبل الشائعة. فالفراغ المعلوماتي هو ما يملؤه التضليل.
- دعم منصات تدقيق الحقائق المستقلة عبر صندوق يُدار بمعزل عن الحكومة، لا عبر أجهزة رسمية تتحول إلى رقيب.
- محو الأمية الإعلامية في المناهج الدراسية وبرامج الشباب.
- تعاون منظم مع المنصات الرقمية في حالات التحريض على العنف والإبادة، بإجراءات قانونية معلنة.
رابعاً: صناعة إعلام مستدامة
- صندوق دعم الإعلام المستقل بمعايير شفافة وإدارة مستقلة، لدعم الصحافة المحلية والاستقصائية.
- حماية الصحفيين وآلية تحقيق مستقلة في الاعتداءات عليهم.
- تأهيل مهني بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات الإعلامية الدولية.
والقاعدة: حرية الصحافة المسؤولة ركيزة من ركائز الأمن الوطني وليست عدوه، فالجيش والجهاز الحكومي الخاضعان لرقابة صحفية مستقلة أقل عرضةً للفساد والانتهاكات، والمجتمع الذي يثق في إعلامه أقل عرضة للاختراق.
15.10.3 خطاب الكراهية
تجريم التحريض على العنف والكراهية العنصرية والجهوية والدينية بقانون دقيق الصياغة لا يُستخدم لقمع النقد السياسي، إلى جانب أدوات مواجهة التضليل التي عرضتُها في سياسة الإعلام.
15.11 الدين والدولة
- مدنية الدولة وحيادها تجاه الأديان مع الاحترام الكامل لكل الأديان والمعتقدات، فالحياد الديني للدولة هو ما يحمي كل الأديان لا ما يهددها.
- حرية الاعتقاد والعبادة والدعوة السلمية، ومنع الإكراه، ومنع أي فعل أو إجراء يحرّض على إثارة النعرات الدينية أو الكراهية أو العنصرية.
- تحقيق التعايش والتعامل السلمي والمساواة والتسامح بين الأديان والمعتقدات.
- منع تسجيل وممارسة النشاط لأي تنظيمات سياسية أو اجتماعية أو دينية تدعو برامجها (بطريق مباشر أو غير مباشر) إلى التفرقة الدينية أو تمييز المواطنين على أساس دينهم، أو تناهض مبادئ الدستور والقوانين الديمقراطية؛ ووضع قانون بذلك، وإقامة جهاز خاص لحماية الدستور من نشاطات هذه التنظيمات ومحكمة متفرغة تتبع له.
- ترسيخ القيم التي تؤدي لاجتثاث كل أنواع التطرف والتزمت من الحياة العامة السودانية، عبر التنمية والتعليم والعدالة، لا عبر القمع وحده. فالتطرف في السياق السوداني ظاهرة اجتماعية-اقتصادية في جوهرها: شباب مهمَّش في مناطق تغيب عنها الدولة.
15.12 الرحل والإدارات الأهلية
الرحل:
- برامج ومشاريع لتوطين الرحل طوعياً وتوفير إمكانيات الحياة الكريمة في مناطق استقرارهم: المياه والطاقة والخدمات الأساسية.
- تشجيع الإنتاج لصالح السوق وسطهم، ودعم التنمية في مناطقهم عبر سياسات مصرفية وضريبية مشجعة.
- من يختار البقاء على الترحال: خدمات متنقلة (مدارس وعيادات بيطرية وبشرية) ومسارات مؤمَّنة ومياه عليها.
الإدارات الأهلية:
- الإصلاح وليس الإلغاء أو التسييس. دورها في فض النزاعات المحلية والسلم الأهلي حقيقي ولا بديل جاهز عنه.
- ضوابط: عدم تحولها إلى أداة حزبية أو مصدر امتيازات، وحدود واضحة لاختصاصها (النزاعات المحلية لا الجرائم الجسيمة)، وتمثيل النساء في آلياتها.
- تكامل لا تعارض مع الحكم المحلي المنتخب.
